مقدمة:
الاعلام
الخارجي ينتظر منه في الاحوال الطبيعية فضلا عن الازمات ان يعمل وفقا لمعادلة يمثل
الجمهور فيها نقطة ارتكاز اساسية ، اذ يعتبر الجمهور داخل الدائرة الحدث (صناع
الحدث او شهود العيان) لا يقل اهمية عن
الجمهور خارج دائرة الحدث (الذين تفاعلوا مع الحدث)، وهذه المعادلة لاتنفصل عن
الدور الروتيني الذي يضطلع الاعلام الخارجي في القيام به مثل الاعداد والترتيب
للمؤتمرات الصحفية والتجمعات الاعلامية ونقل الصورة الواضحة والموضوعية عن الدولة
وما يتحقق فيها من تطورات وانجازات اضافة الى تفعيل العلاقات مع وسائل الاعلام
الاجنبية وتهيئة الظروف لها للقيام بتغطيات تعكس الصورة الايجابية للدولة
ومساعدتها في تكوين راي عام عالمي موال.
بلادنا
تمر بظروف سياسية معقدة نتجت عنها – ولازال – ازمات كثيرة اقعدت الدولة عن القيام
بمهمتها في بسط الامن والاستقرار، وانعكس ذلك سلبا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي
والاداري الذي تردى درجات عديدة ، وايمانا منا بمسؤليتنا التنظيمية كاعضاء في صفوف
الحركة الاسلامية السودانية كجهة مسؤلة امام الله سبحانه وتعالى عن حماية مكتسبات
ثورة الانقاذ الوطني وتحسين الصورة الذهنية للدولة ، وفقا لهذه المفاهيم تأتي هذه
المذكرة كرؤية منهجية لتفعيل دور الاعلام الخارجي وتوسيع المواعين التي يمكن ان
يمارس من خلالها عمله.
الفرضيات
التي تستند عليها المذكرة:
تستند
هذه المذكرة على فرضيات مبنية على الدوافع الذاتية والنفسية والتي يمكن تقسيمها
الى:
1. فرضية
قيمة المحتوى، محرري المحتوى ينظرون لقيمة المادة بناء على
بعض الخصائص والتفاصيل التي تهم المتلقي.
2. فرضية
النواحي النفسية للمحتوى ، النفس البشرية تشدها الاخبار
والمعلومات التي تحوي بين ثناياها الاثارة والتي تصبح قضية اجتماعية تشد انتباه
المتلقين ، وذلك لاعتبارات كثيرة منها:
·
حاجة الناس للمعلومات بصورة اكثر اثناء
الازمات والطوارئ.
·
يزداد ارتباط الناس اكثر بوسائل الاعلام
في الازمات حيث يمكن ان تستغل ذلك الوسائل المضادة وتزويدهم بمعلومات ولو كانت غير
دقيقة.
·
وسائل الاعلام هي التي تحدد وتصنع المادة
الاعلامية بالشكل والحجم الذي يتناسب مع الازمة على ان لا يتعارض مع ثوابتها.
3. فرضية
الشكل التحريري للمحتوى ، وتقوم هذه الفرضية على استغلال كل الاشكال
التحريرية المتاجة والتي تستهوي الجمهور
المستهدف. فالحاجة الى تدفق المعلومات والبيانات عند الازمات اضحت واضحة وتزداد
بشدة كلما اصبح حاجة ملحة وحفها القلق.
4. الصورة
الذهنية : القبول الشعبي لبعض السياسات قد لا يكون حقيقيا
، أولا يستند إلى واقع فعلي ، إنما هو (واقع) صنعته وسائل الاعلام ، وهو ما أصطلح
على تسميته لدى علماء (الاتصال الجماهيري) بـ Defining Reality . بناء على المفهوم السابق ،
تصنع وسائل الاعلام (واقعا) خاصا بها . هي التي رتبت أحداثه ، وأضفت عليه شرعية ، وتمتلك وسائل الاعلام ،
القدرة على التأثير على الجماهير ، عبر آليات وأساليب كثيرة ، لابد من الإشارة إلى أن السبيل إلى فهم الكيفية
التي تعمل بها الآله الإعلامية في الغرب ، وطريقة تحريكها للجماهير ، وصياغتها للرأى العام ، يتطلب إدراك
العلاقة بين رأس المال والسياسة ، وبين الاعلام والسياسة . إذ لا يمكن الحديث
بدون إعلام (حر) . الإعلام من وجه آخر هو المال ، لأن الحديث هنا ليس عن مطبوعة يوميه توزع.. ألف نسخة ، أو محطة تلفزيون
لا يتجاوز عدد
مشاهديها عشرات الألاف . إننا أمام مؤسسات جباره حولت الاعلام إلى صناعة بمئات ملايين
الدولارات ، تعجن عقول البشر الذين يقعون في دائرة نفوذها ، عجنا لا يمكن تخيله ، إلا إذا عرفنا أن جريدة مثل
(نيويورك تايمز) توزع
أكثر من ثلاثة ملايين نسخة يوميا ، ومجلة (تايم) توزع أكثر من 7 ملايين نسخة اسبوعيا ، وأن عدد مشاهدي (السوبر بول) على
محطات ِABC
أو CBS أو NBC يزيد على 15. مليون شخص ، وأن دخل فلم مثل (جوراسك بارك) أو (تيتانك) بلغ أكثر من مليار دولار .التفكير في المدى البعيد في كيف يمكن توظيف مثل هذه المؤسسات
لخدمة القضية السودانية.
الوسائل
المقترحة:
في
ظل الازمات التي نعايشها في يومنا الحالي نرى من الاهمية بمكان ضخ اكبر قدر ممكن
من المعلومات عبر الوسائط المتاحة لكل المؤسسات الاعلامية العالمية و مؤسسات قياس
الرأي العام العالمي لقطع الطريق امام الشائعات التي غالبا ما تنشط في الازمات
وتظهر على السطح القضايا التالية:
1.
المعلومات والحاجة اليها.
2.
التحليل المتخصص لهذه المعلومات .
3.
الاستغلال السياسي والدعائي لهذه
المعلومات.
4.
البعد السياسي والنفسي والمردود
الاجتماعي لهذه المعلومات.
وكقاعدة
ثابتة ان الاعلام ينقل المعلومات – بعد المعالجة – كما هو في اغلب الاحوال سعيا
لاستقطاب اكبر قدر من الجماهير ، وذلك لا ينفصل من ترابط بين دول مختلفة ومجتمعات
متفاوتة اذ يعتبر الاعلام قوة كبرى في معالجة الاحداث التي تطرأ ،بينما وسائل
الاعلام المعارضة تحاول استغلال الازمات لتحريف اتجته الرأي العام المحلي والعالمي
وصرف جهود الجماهير عن المشاركة في تجاوز الازمة.
مقترحات
التفعيل:
من
الثوابت ان كل دولة تسعى لان تكون لديها سمعة حسنة بين الدول الاخرى ، وعندما تكون
هذه الثوابت معرضة للخطر فان المحتوى الذي يصدر وطريقة عرضه وتعدد وسائل الاعلام
التي تنقل ذلك تصبح لها اهمية كبيرة.
تحاول
هذه الدراسة ان تشرك كل الوسائل الاعلامية الموجودة في تفعيل الاعلام الخارجي
للقيام بدوره في تقاطعات فيما بينها يسودها روح التعاون والفريق الواحد والهم
الواحد ، واقتراحنا يشرك الوسائل التالية في ايجاد الحلول المناسبة:
1.
المجلس القومي للاعلام الخارجي.
2.
وزارة الخارجية.
3.
وكالة السودان للانباء.
4.
ادارة الاعلام بجهاز الامن والمخابرات
الوطني.
5.
الهيئة القومية للاتصالات.
6.
الهيئة السودانية للاذاعة والتلفزيون.
يتم
تكوين الية مشتركة لادارة الازمات مناصفة بين الجهات المذكورة اعلاه، وتتكون
الالية من عدة مستويات :
·
المستوى الاول: تكليف
مراسلين للاقامة الدائمة بمنطقة الازمة وتزويدهم بكل الوسائل ( وسائل تسجيل وتصوير
– وسائل حركة – وسائل ارسال – وسائل اتصال) وتنحصر مهمته في جمع المعلومات
والبيانات الموثقة بالصور والفيديو واقوال اصحاب القرار في منطقة الازمة وتكون هذه
الميزة حصريا ويمنع منح التصاديق لاي جهة اخرى ، (يمكن الاستفادة من مكاتب سونا
بالولايات وبعض الاجهزة الموجودة بالولايات والمملوكة لقنوات الحركة الاسلامية مثل
الشروق).
·
المستوى الثاني: تأسيس
غرفة عمليات يحشد لها مختصين في التحرير الاعلامي ، علماء النفس ، القادة
السياسيين ومترجمين الى اللغات الحية وتكون مهمة هذه الغرفة معالجة المعلومات
والبيانات التي ترد من المراسلين في اشكال مختلفة وبلغات مختلفة وبالصيغة التي
تخدم الخط السياسي للدولة وتبث الطمأنينة في الراي العام المحلي وتدفع به الى
المساهمة في ادارة الازمة.
·
المستوى الثالث: ويمثل
وحدة الترويج والتسويق وهذه لها عد مستويات في اداء مهامها:
1. تزويد
مراسلي اجهزة الاعلام الاجنبية بالمواد الاخبارية في آن واحد لتشكيل رأي عام
ايجابي من خلال تكرار النشر والبث.
2. اتاحة
التقارير الاخبارية والافلام الوثائقية والحوارات وغيرها من الاشكال التحريرية
الاخرى لكل وسائل الاعلام الاجنبية واختراق المعادية منها عبر الاجهزة الامنية
الصديقة او التجمعات السياسية.
3. توزيع
رسالة اعلامية يومية في اشكال تحريرية مختلفة للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في
الخرطوم وبعثات السودان الدبلوماسية في الخارج لتقوم بدورها بتوزيعها الى اجهزة
الاعلام في الدول المعنية.
اشكال
المعالجة المقترحة:
ستتم
معالجة المعلومات والبيانات في الاشكال التالية:
1.
اخبار عبر الرسائل القصيرة.
2.
منتديات قياس الراي عبر الموبايل.
3.
اطلاق الشائعات المفيدة.
4.
اخبار للصحافة والاعلام الالكتروني
(اذاعة وتلفاز وانترنت).
5.
تقارير اخبارية للصحافة والاعلام
الالكتروني (اذاعة وتلفاز وانترنت).
6.
حوارات وتحليل ومقالات راي وتصريحات
للصحافة والاعلام الالكتروني (اذاعة وتلفاز وانترنت).
7.
كاريكاتير ورسوم متحركة.
8.
انتاج افلام وثائقية وتوثيقية.
9.
اي اشكال اخرى مناسبة.
قياس
العائد من التنفيذ:
العائد
المتوقع في مثل هذه المشروعات لايمكن قياسه بالربح المادي ولكن نتوقع اذا ما قدر
لهذا المشروع ان يجد السند المادي والدعم السياسي اللازم سيساعد كثيرا في تحسين
الصورة الذهنية للبلاد خارجيا ويعزز من السيادة الوطنية.








