رقائق الحروف
كتابات خاصة بعيدا عن السياسة قريبا من الادب
تصريح بالدفن

هذا هو المصير المحتوم للمغامرة اليائسة التي أقدم عليها خليل إبراهيم باقتحام الخرطوم في محاولة انتحارية لتحقيق اجندة مفروضة عليه من نظام ادريس دبي وهذه العملية تأتي في سياق الرد والانتقام من الجارة تشاد وتحمل بين طياتها رسالة مفادها أن يدها طويلة وقادرة على الوصول إلى داخل الخرطوم ردا على الاجتياح الذي قامت به قوات المعارضة التشادية للعاصمة انجمينا وطرقت أبواب القصر الرئاسي إلا أنها فشلت في دخوله، لتحاول تشاد الإيحاء بأن الحال من بعضه رغم الحقيقة المؤكدة بأن الخرطوم ليست أنجمينا، فالدور التشادي فيما حدث واضح والاستدلالات عليه كثيرة ودامغة وليس من سبيل لانكاره، إلا أن المؤامرة أعمق وأكبر مما تبدو عليه.
فقد كانت قوات خليل ابراهيم مخدوعة بحجم القوات والعتاد والإمكانات الكبيرة التي تم تسخيرها لقواته وذاك ما يؤكِّد أن الهدف من العملية ليس إعلامياً صرفاً وإنما القصد منها إحالة الخرطوم لأكوام من الخراب والدمار. وقد استعملت القوات الغازية تكتيكاً استخباراتياً يفتح الباب أمام كل الاحتمالات بشأن الدعم اللوجستي والاستخباراتي الذي تلقته وهو دعم لا يتفق باي حال من الاحوال وامكانيات دولة فقيرة مثل تشاد.
لكن الخرطوم لا تؤتى من خارجها، وبالنظرة لهذه الاحداث العنيفة وما حدث غداة مقتل د. جون قرنق زعيم الحركة الشعبية يتأكّد بما لا يدع مجالاً لأي شك أن أكثر بقعة آمنة في السودان هي العاصمة الخرطوم بفضل الانتشار الواسع لقوات الاستخبارات في فرقة الاستطلاع ومكافحة الارهاب والتجسس ، ويضاف الى ذلك التفاف المواطنين حول الحكومة بمختلف ميولهم وتوجهاتهم السياسية الامر الذي وفر العامل الحاسم في توفير البعد المعنوي لدحر وهزيمة التمرد، وهذه العملية كانت من الخطورة بمكان ولولا يقظة الأجهزة المختصة في هيئة الاستخبارات العسكرية عبر ادارة الاستطلاع وادارة مكافحة الارهاب والتجسس التي تمكنت من فصل قيادة التمرد عن قاعدتها، وإفشالها لخطة ترتيب وتنسيق هذه القوات وتحديد ساعة الصفر .



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
Locations of visitors to this page