يشهد العالم الحديث ثورة في مجال المعلومات والتقنيات المستخدمة في معالجة هذه المعلومات لتيسير الحصول عليها واستخدامها ، تمثل ذلك في :
- تطور خدمات المكتبات وتحويلها لمراكز أو مراصد للمعلومات .
- استخدام الحواسيب في حفظ التسجيلات بالمكتبات .
- استخدام منظومات معلومات متعددة في تسيير العمل داخل المكتبات .
- استبدال الوسائل التقليدية بأخرى إلكترونية فيما يتعلق بخزن واسترجاع المعلومات .
- الاستفادة من تقنية الاتصال عن بعد في بث المعلومات والاتصال بمراصد المعلومات عبر العالم .
- المشاركة في المعلومات من خلال إنشاء شبكات المعلومات أو الانضمام إليها .
وهكذا فإن المكتبات بدأت تتغير وأصبح لها دور حيوي في هذا العصر الإلكتروني ورسالتها في اختيار وتنظيم ونشر المعلومات أصبحت ذات أهمية كبيرة ، لذا فإن طريقة تنفيذ هذه الرسالة أو المهمة يجب أن تتغير بصورة فاعلية ، فيما إذا أريد لهذه المكتبات مواصلة الحياة .
إن التحول من الشكل التقليدي للمكتبة إلى الشكل الإلكتروني يواجه العديد من المشاكل المتعلقة بالأمور التقنية والقانونية والمادية ، ومن أهم تلك العقبات مايلي :
- التكاليف المادية المرتفعة لمصادر المعلومات الرقمية .
- التكاليف الباهظة للتجهيزات التقنية اللازمة للتحول الرقمي .
- الصياغة القانونية للعقود مع مزودي المعلومات ، عند اقتناء قواعد البيانات أو مصادر المعلومات الرقمية .
- حماية حقوق النشر والملكية الفكرية .
- عدم الوعي لدى المستفيدين بأهمية الاستفادة من التقنية الحديثة .
وبرغم هذه المشاكل إلا أنه يمكن تفادي بعضها ، وذلك بدراسة تجارب بعض المكتبات العامة والمتخصصة العربية والدولية في مجال التحول الرقمي ، والاستفادة من الأدب المنشور في مجالاتها المختلفة ، للتعرف عن كيفية التغلب على تلك الصعوبات التي واجهتهم . كما أنه ليس من الضروري أن تحول المكتبة كل مجموعاتها إلى الرقمية ، بل يجب أن تركز على المواد والمطبوعات في المجالات الأكثر أهمية بالنسبة لمكتبة ومستفيديها ، بحيث تخدم أهدافها بشكل أكبر .
ولتحقيق ذلك لا بد من وجود إدارة لهذه المعلومات ، تستطيع أن تواكب البيئة الرقمية وتتابع كل جديد فيها .
إن تعبير إدارة المعلومات بمعناه الحالي ، جاء ملازما لعلم المعلومات الحديث ، ومن جملة ما يؤكد عليها من نقاط : المعلومات المخزنة في مصادر المعلومات ، من تقليدية وإلكترونية ، والحاجات العلمية للقراء والباحثين ، كل حسب موضوع بحثه ، وخدمات المعلومات ، وقيمة نتائج هذه الخدمات .
وحسب تعريف بيرنكبرك فإن التعبير يعني ، عملية اقتناء ، وتنظيم ، وإدارة مصادر المعلومات بصورة يمكن معها إشباع الحاجات العالمية الخاصة للباحثين وغيرهم . ومن الضروري التذكر هنا بأن التأكيد منصب على إدارة المعلومات بالدرجة الأولى ، وليس على التقنية ، أو المجموعات ، أو الأشخاص كالقراء .
في حين أن مارجان وهورتون يؤكدان بأن إدارة المعلومات تعني تحويل البيانات إلى معلومات ، والمعلومات إلى معرفة . كما أنهما يشيران أيضا إلى الحاجة الملحة على وجود إستراتيجية علمية عملية لإدارة المعلومات بحيث تكون مرتبطة بالطرق العلمية لتنظيم المعلومات والاستفادة منها .
وهناك تعريف آخر كان قد تقدم به الباحثان بويل وكولد شتاين باعتبار إدارة المعلومات تعني : إمكانية دعم عملية صنع القرار من خلال إدارة مجموعة من مراصد المعلومات إدارة حكيمة بحيث تسهل عملية استرجاع المعلومات بصورة فورية ، خدمة لأهداف الباحثين ، والبحث العلمي .
إن إدارة المعلومات تفترض بأن كل باحث أو قارئ يقدم إلى المكتبة وفي ذهنه مشكلة علمية يروم الحصول على جل ما كتب عنها ، ولا سيما المعلومات الحديثة ، لغرض الاستفادة من آراء الآخرين لكي يتمكن من التوصل إلى إجابة مرضية ، مستفيدا من أحدث الخبرات والتجارب التي جرت حول الموضوع نفسه .
وإن المكتبة المكان الوحيد الذي يمكن أن يزود الباحث بهذه المعلومات . والمعروف أن الباحثين يختلفون عن بعضهم البعض في طرق تفكيرهم ، وكيفية التفتيش عن المعلومات بجانب تخصصاتهم العلمية ، وأهدافهم وغير ذلك .
وهذه الاختلافات طبيعية باعتبارها ناجمة عن الفروق الفردية بين الأشخاص والبيئات الثقافية والاجتماعية التي ترعرعوا فيها . فجميع هذه الحشود من الباحثين يتفاعلون مع المكتبات ونظمها لكونها قد أقيمت لاستقبال جميع الطلاب والمتخصصين بهدف إشباع حاجاتهم العلمية كما أن أدوات البحث العلمي التقليدية والميكانيكية كالفهارس البطاقية وقواعد البيانات الإلكترونية هي الأخرى كانت قد صممت لخدمة المستفيدين عامة .
ولكن نظم إدارة قواعد البيانات المتطورة تتمكن حاليا من تقديم خدمات خاصة لكل مستفيد حسب موضوعه الخاص وسلوكه الفريد بصورة أفضل .
البيئة الرقمية والمعلومات :
إن مراكز تصنيع الحاسبات الإلكترونية ، وضعت نصب عينها كهدف أساسي تصنيع نظم حاسبات : من مستحدثات إلكترونية وبرامج تشغيلها لكي تساعد في إدارة المعلومات بشكل أفضل ، مثل تخزينها ، واسترجاعها ، واستعراضها ، وبالأخير سحب نسخة مصورة منها خدمة للبحث العلمي والباحثين . ومن الناحية النظرية على الأقل يبدو أن هذه التقنية قد قدمت حلا لمشكلة إدارة المعلومات وتوصيلها .
وإن جلسة البحث العلمي في مكتبة المستقبل هي مثال علمي على هذا التصور . واليوم يوجد تعاون وثيق بين المكتبات ومراكز تصنيع تقنية المعلومات وتصميم نظمها إن هذا التعاون يزداد أهمية بعد أن قدم الحلول للكثير من مشاكل إدارة المعلومات وتوصيلها . إن التعاون بين المكتبيين وصانعي التقنية حقق الكثير من النجاح في توفير المعلومات من مصادرها الإلكترونية وحتى التقليدية والاجتماعية .
وبالتالي تكون مهنة المكتبات والمعلومات قد حققت تقدما كبيرا في تحقيق أهدافها .
ويكون المكتبي قد حقق ما يلي :
- توفير الكثير من وقت الباحث باعتبار أن الباحث يستعرض مصادر ذات علاقة وثيقة بموضوع بحثه ، فيستفيد منها بدلا من استعراض وثائق ليس لها صلة بموضوعه ، أو أنها مصادر ثانوية بالنسبة لبحثه .
وبذلك يكون الباحث قد أضاع وقته بين هذه المصادر الثانوية من دون فائدة . في حين أن هناك مصادر من الدرجة الأولى يمكن أن يغفل عنها المكتبي نتيجة لعدم معرفته بموضوع الباحث بصورة دقيقه ، وتكون النتيجة ضياع المعرفة بالنسبة للباحث بالإضافة إلى إضاعة وقته .
- استغلال أعلى نسبه ممكنه من المعلومات المخزنة في مقتنياته . وهذه صفة المكتبي الجيد والمعروف أن المكتبي الجيد يتمكن من أن يجعل من المكتبة التي يعمل بها مكتبة ناجحة لخدمة الباحثين ، واهتمامه بالباحث وموضوع بحثه ، بحيث يتمكن من أن يقارن مالديه من وثائق مع هذا الموضوع .
نتيجة لنوعية المعلومات ، وحسن معاملة القراء ، تزداد العلاقة وثوقا بين المكتبة وقرائها فترتفع قيمتها بنظر الباحثين باعتبارها أداة بحث علمي ناجحة ، فتتمكن المكتبة من كسب ود المستفيدين ودعمهم لتحصل على الميزانية الضرورية لتنمية مقتنياتها ، واقتناء التقنية لتحسين خدماتها . فتواصل تطورها ، وترفع من قيمتها في المجتمع باعتبارها معهدا علميا يعمل أو يساهم في بناء المجتمع وتقدمه .
ومكتبة البحث العلمي الحديثة يعمد المكتبيين إلى تطوير أنفسهم كمهنيين ، وهذا يشمل تطوير مهاراتهم ، وطرق تدريبهم ، ومواد تأهيلهم وتخصصاتهم ، لكي يتمكنوا من مواصلة العمل كمكتبيين ، أو أخصائيو معلومات في بيئة رقمية تتضمن معلومات إلكترونية ، وتقنية تتطلب من المهارات أعلاها لفرض تشغيلها ، والانتفاع بها ، ثم تطويرها بصورة خلاقة . فهذه بيئة المكتبات الرقمية ، وفي هذه البيئة لا مكانة للمكتبي التقليدي الذي مضى أوان مهنته في عالم يكرس المعلومات ، ويبذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول عليها وتطبيقها في سبيل تطوير مجتمعه ومؤسساته .
في هذه البيئة الجديدة ، يكون المكتبي خبير معلومات ، وخبير تقنية إلكترونية ونظمها الوطنية التي تضم الملايين من مصادر المعلومات ، فيركز جل اهتمامه على المستفيدين وحاجاتهم العلمية والتقنية ، فالمعلومات بصورتها الإلكترونية ، وإدارتها بصورة تحقق الاستفادة منها بصورة فعالة ، فيستعرض الباحث المقتنيات المخزنة إلكترونيا ، فيسترجع منها ما يمت بصلة لبحثه بعد أن يستعرضها عبر شاشة المنفذ لمعرفة مدى علاقتها بموضوع بحثه .
من هنا يبدو أن التعبير إدارة المعلومات لم يكتسب أهمية تذكر قبل تبني التقنية في إدارة المعلومات . فبعد أن بدأت مراكز المعلومات والمكتبات تخزين مصادر المعلومات ذات الأشكال المختلفة إلكترونيا ، من نصوص مسهبة ، وبيانات إحصائية مبوبة ، أصبح بالإمكان استرجاع جميع هذه المعلومات على شاشة المنفذ الإلكتروني ، والحاسب الآلي ، ثم قراءتها ن ونقدها لغرض تقييمها ، ومعرفة مدى فائدتها في حل المشكلة العلمية أو تلك .
وباختصار ، بإمكان الحاسبات الإلكترونية اليوم تنفيذ جميع الأعمال التي يقوم بها المكتبيين ومكتباتهم ،فبإمكان الحاسبات القيام بتحرير النصوص كالكتب والصحف اليومية ، ثم إعادة تنظيم المعلومات والنصوص حسب خطط مرغوبة ، وحتى بإمكان هذه التقنية التفتيش عن عبارات أو كلمات معينة وردت في نصوص ضخمة كدوائر المعارف ، والكتب ذات المجلدات العديدة ، لإعداد الكشافات المميكنة ، ثم القيام بأعمال المقارنة بين هذه التعابير أو المعلومات ، واختيار المطلوب منها حسب مواصفات مبينة في البرنامج . وحتى بإمكانها التفتيش في مصادر مختلفة لاقتباس نصوص معينة ، ثم تركيبها في نص واحد ، وبذلك فإن الحاسبات الإلكترونية قد طورت إجراءات البحث العلمي ، بعد أن وفرت طرق معالجة المعلومات بصور شتى .
الخميس, 22 مايو, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








