رقائق الحروف
كتابات خاصة بعيدا عن السياسة قريبا من الادب
لغة الإنترنيت 1

منقول 
يحيى اليحياوي

1- من النافل القول بأن شبكة الإنترنيت إنما نشأت وترعرعت وتفرعت استعمالاتها بالولايات المتحدة، تحديدا بإدارة الدفاع، بغرض خلق منظومة معلوماتية دفاعية ضد أي "اجتياح خارجي" (سوفياتي في إبانه في المقام الأول).

من البديهي (من الطبيعي يقول البعض) أن تكون اللغة/الأم لهذه الشبكة هي اللغة الأنجليزية دون سواها، إذ في ظلها اتسعت وانتشرت خلال فترة "الاحتكار العسكري" الأولى أو فيما بعد حين سقوطها في الميدان العام وتزايد الطلب المدني عليها.

في الوقت الراهن وبعد مرور حوالي ثلاثة عقود من الزمن على "اختراع" الشبكة (أعني تصميم بروتوكولاتها والرموز التقنية الممكنة لتواصل الحواسيب في خضمها)، بعد كل ذلك فإن اللغة المهيمنة لا تزال هي نفسها حتى في تراجع حصتها ونسبة المواقع المصاغة بها.

ومعنى هذا أن حصة اللغة الإنجليزية بالشبكة لا تزال طاغية ( تشارف على الثمانين بالمائة) مقابل نسب ضعيفة للغات "العالمية" الأخرى (2،81 للفرنسية، 2،53 للإسبانية، 1،50 للإيطالية، 0،82 للبرتغالية، 0،15 للرومانية) ناهيك عن الغياب التام للغات العالم الأخرى (حوالي 2000 لغة) التي لم تطأ أقدامها الشبكة بالمرة.

ثم أنه بالرغم من هذا التراجع النسبي للغة الأنجليزية بشبكة الإنترنيت، فهي لا تزال اللغة الأولى التي تفتح بها معظم المواقع (حوالي 42 بالمائة مقابل 22 بالمائة للإسبانية، 14 بالمائة للألمانية، 12 بالمائة لليابانية و10 بالمائة للفرنسية)...وهذا يشي حتما بأنها لغة المواقع ولغة الإبحار ولغة محركات البحث السائدة والمهيمنة.

وعلى الرغم من تواجد الملايين من المبحرين بالشبكة بالمنطقة الأوروأسيوية (حوالي 152 مليون) مقابل 137 مليون فقط بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن أخد مستوى السكان بعين الاعتبار من شأنه تحييد مقياس المقارنة هذا، إذ يبقى الأمريكيون أكثر شعوب الأرض إبحارا بالشبكة ولجوءا لخدماتها و " منتوجاتها"... وهو ما تدلل عليه بامتياز نسبة ال 96 بالمائة من مواقع التجارة الألكترونية التي تصمم بالمنطقة الأنجلوفونية لوحدها.

وعلى هذا الأساس، وحتى باعتماد ما سوى ذلك من مقاييس فإن اللغة الأنجليزية تبقى بامتياز صاحبة السبق بالشبكة مواقعا ومحركات بحث وخدومات ومخرجات وغيرها.

2- هناك، فيما نتصور، ثلاث نقط قوة تجعل من هذه اللغة لا لغة الاقتصاد والمال والأعمال فحسب، بل وأيضا لغة الشبكات الألكترونية الكبرى:

+ الأولى وتتمثل في قدرة السبق التي تتمتع بها الولايات المتحدة في ميداني البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، إذ هي لربما الدولة الأولى عالميا التي تلعب فيها الأبحاث والتطويرات العسكرية دور القاطرة لعمليات البحث المدني والتنمية بوجه عام.
ومعنى هذا أن تصميم المؤسسة العسكرية لمعظم عناصر ومكونات الشبكة مثلا هو الذي جعل هذه الأخيرة من الدقة والنجاعة واللامركزية دونها ودون ذلك (أو هكذا قيل في حينه) تعرض "الأمن القومي" إذا لم يكن للتدمير فعلى الأقل للتهديد وعدم الاستقرار.

وعلى الرغم من كون "الوورلد وايد ويب" قد جاء به مركز دراسات نووي سويسري، فإن الحمولة العسكرية والأمنية التي سادت الشبكة في بداياتها الأولى هي التي ضمنت لها فيما بعد الانفتاح والتأقلم وبالتالي الانتشار.



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية