الكاميرا أصدق إنباء.. يا هذا..!!*
التاريخ يحفظ للرئيس الأمريكي توماس جيفرسون مقولته عن الأهمية الكبيرة التي يمثلها الإعلام " لو ترك لي الخيار بين أن تكون لنا حكومة من دون صحف، أو صحف من دون حكومة، فلن أتردد في اختيار الثاني"..!!
نهاية الأسبوع المنصرم ظللت مشدودا ومتسمرا أمام شاشة تلفزيون دبي لأكثر من ربع الساعة، فالمصور كان بارعا في ضبط التركيز البؤري ونقل الحدث بحرفية شديدة، فقد كان المصور ينظر للحدث بعيون الملايين التي تنتظر قصته الخبرية..، لحظتها كان تلفزيون دبي ينقل تقريرا خبريا لزيارة قام بها الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الأمارات حاكم دبي لتفقد المناطق التي تأثرت بالسيول وتفقد رعاياه إلى جانب سير العمل في مشروع بناء أربعين ألف فيلا سكنية للمحتاجين يتم الفراغ منها في خلال ثلاث سنوات..!! فقد كان وراء الصورة دافع وظيفي وجمالي حيث إنها التقطت لتخبر الملايين من المشاهدين أن هذا هو الحاكم الذي رفع الضمان الاجتماعي بنسبة 100% حقيقة لقد كانت الصورة مؤثرة أغنت المحرر عناء صياغة الخبر..!!
الأسبوع الماضي أيضا كان العم جادالله جبارة يتحدث للصحفيين عن الصورة السينمائية وكيف أن ذلك المحارب قذف الشاشة القماشية بحربته حتى انشقت إلى جزأين لاعتقاده أن الأسد في ذاك الفيلم شارف على التهام العم جبارة، فالصور الجيدة هي أن يجيد المصور استخدام الكاميرا ويحسن من التقاط الصور..!!
شهدت بلادنا كثير من الأحداث الهامة في الفترة الماضية منها الكارثي كأزمة الحمى النزفية ومنها دون ذلك كثيرا أدناها مشروع إسكان الصحفيين والمشاريع التنموية المصاحبة لمشروع سد مروي، لكن الإعلام حقق فشلا كبيرا، على الرغم من أن مؤسساتنا الإعلامية تمتلك الوسائل وقبلها الكوادر الكفؤة !!
حال الإعلامي لا يقل سوءا عن سائق الأمجاد والركشة الذي يخاطر بالركاب ليحقق اكبر قدر من المشاوير، فلا يهم أن تتحطم المركبة ومن فيها كل ما يهمه العائد الذي يحققه كسائق يعمل بالإنتاج.. هذا هو الحال في أجهزة الإعلام للأسف الشديد، فهذا المجال معني أكثر بنقل أدق التفاصيل من حيث الشكل والحجم واللون والانعكاس والظل والضوء، وعليه أن يدرك بان هناك قيمة للتفاصيل التي تظهر في الصورة، وان هذه التفاصيل تعطي قيمة وأهمية بالغة للحدث بحكم الوظيفة الأساسية للصورة والحدث، وللعلم أن السودان به الكثيرين من المهنيين الذين يدركون هذه الأهمية للصورة في نقل الحدث ويضاهون في مهنيتهم كل العاملين في الفضاءات العالمية ، وقديما قال الخليل بن احمد:
رزقت لبا ولم ارزق مرؤته وما المروءة إلا كثرة المال !!
المدن السكنية التي قاتل من اجلها اتحاد الصحفيين في امدرمان وشرق النيل مادة دسمة لفيلم وثائقي أو قصة خبرية، وبين الأسماء للمستحقين طالعت مئات المبدعين من كتاب السيناريو ومحترفي العمل الصحفي والتلفزيوني، ألا تستحق مجهودات الاتحاد توثيقا، نبحث عن فيلم أو قصة تصور الحدث لا الأشخاص الذين حققوا النجاح !!
التقرير الذي عرضه تلفزيون دبي الأسبوع الماضي أرسل رسالة صغيرة للمحترفين من أهل الإعلام ( التركيز على الحدث في ذاته يقود إلى صانع الحدث ) ،نتوقع أن تعي إدارة الأخبار في الفضائية السودانية الموقف جيدا ،فالمرحلة القادمة الريادة للمهنية في الفضاء الواسع ونتمنى أن تكون الشروق وهارموني واخواتهما إضافة للفضائية السودانية لا خصما عليها، فهل نحلم أن تجود علينا أخي العبيد بقصص إخبارية تكون فيها نسبة الصورة خمسة أضعاف التعليق ، نترك للكاميرا أن تتحدث وسط التفاصيل وتعدد زواياها وتبتعد قليلا عن صناع الأحداث من المسؤلين.. ..!!








